السيد محمد الصدر

505

تاريخ الغيبة الصغرى

المعنى الأول : ما هو المطلوب إسلاميا من الفرد المسلم من قوة الايمان والإرادة واندفاع الاخلاص والتضحية . ومعه يكون المراد بالنفس الزكية مع غض النظر عما يأتي في الأمر الثالث - شخصا من المخلصين الممحصين في الغيبة الكبرى ، وأنه يقتل نتيجة للفتن والانحراف . المعنى الثاني : أن يكون المراد من الكمال - في هذا الصدد - : البراءة من القتل . فيكون مساويا لقوله عز وجل : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 1 » . ولعل التعبير بالنفس الزكية بالقرآن يوحي تماما بأن المراد من الأخبار نفس ذاك المعنى ، وهو البراءة من القتل . غير أن الذي يقرب المعنى الأول ، ويكون قرينة عليه ، هو أن المنساق والمتبادر من كل واحدة من هذه الروايات ، إن المراد بالنفس الزكية رجل معين يكتسب مقتله أهمية خاصة . ولا شك أن هذا منسجم مع المعنى الأول . لأن مقتل الرجل المخلص الممحص ، لا يكون - عادة - إلا على صعيد عال من مستويات العمل الاسلامي ، فيكون ملفتا للنظر اجتماعيا ، ومثيرا أسفا إسلاميا عميقا . بخلافه على المعنى الثاني ، إذ مجرد كون المقتول بريئا من القتل لا يكسبه أهمية خاصة ولا يكون مقتله ملفتا للنظر ، على حين ينبغي أن تكون العلامة مما يعرف - عادة - بين الناس ، وإلا سقطت فائدة دلالتها على الظهور . على أنه على هذا المعنى الثاني ، يمكن حمله على معنى كلي واسع . ويكون المراد : أن من آثار عصر الفتن والانحراف أن يقتل عدد من الناس بدون ذنب . وهذا ما حدث فعلا على أعداد ضخمة من البشر على مر التاريخ . فإن كان المعنى الأول منسجما مع ما هو المنساق والمفهوم من هذه الروايات ، دون المعنى الثاني ، تعين الحمل عليه . ولا تكون الآية قرينة عليه . لإمكان أن يكون المراد من النفس الزكية من الآية المعنى أيضا ، أو أن يختلف معنى الآية عن معنى الرواية .

--> ( 1 ) الكهف : 18 / 74 .